مجمع البحوث الاسلامية
118
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ذكرته أوّلا . وأبعد من ذهب إلى أنّ الضّمير في أنزلناه عائد على موسى عليه السّلام ، وجعل منزلا ، كما قال : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ الحديد : 25 ، أو عائد على الوعد المذكور قبله [ ونقل أقوال المفسّرين ثمّ قال : ] وقد يكون وَبِالْحَقِّ نَزَلَ توكيدا من حيث المعنى لما كان ، يقال : أنزلته فنزل وأنزلته فلم ينزل ، إذا عرض له مانع من نزوله ، جاء وَبِالْحَقِّ نَزَلَ مزيلا لهذا الاحتمال ومؤكّدا حقيقة ، وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وإلى معنى التأكيد نحا الطّبريّ . ( 6 : 87 ) الشّربينيّ : [ نحو الفخر الرّازيّ وأضاف : ] ( وبالحقّ ) لا بغيره ( نزل ) هو ووصل إليهم على لسانك بعد إنزاله عليك ، كما أنزلناه سواء غضّا طريّا محفوظا لم يطرأ عليه طارئ ، فليس فيه من تحريف ولا تبديل ، كما وقع في كتاب اليهود الّذين سألهم قومك . ( 2 : 343 ) أبو السّعود : أي وما أنزلنا القرآن إلّا ملتبسا بالحقّ المقتضي لإنزاله ، وما نزل إلّا ملتبسا بالحقّ الّذي اشتمل عليه ، أو ما أنزلناه من السّماء إلّا محفوظا ، وما نزل على الرّسول إلّا محفوظا من تخليط الشّياطين ، ولعلّ المراد بيان عدم اعتراء البطلان له أوّل الأمر وآخره . ( 4 : 162 ) البروسويّ : أي وما أنزلنا القرآن إلّا ملتبسا بالحقّ المقتضي لإنزاله ، وما نزل إلّا ملتبسا بالحقّ الّذي اشتمل عليه . فالمراد ( بالحقّ ) في كلّ من الموضعين معنى يغاير الآخر ، فلا يرد أنّ الثّاني تأكيد للأوّل . [ إلى أن قال : ] وفي « التّأويلات النّجميّة » : إنزال القرآن كان بالحقّ لا با الباطل ، وذلك لأنّه تعالى لمّا خلق الأرواح المقدّسة في أحسن تقويم ، ثمّ بالنّفخة ردّه إلى أسفل سافلين وهو القالب الإنسانيّ ، احتاجت الأرواح في الرّجوع إلى أعلى علّيّين ، قرب الحقّ وجواره إلى حبل تعتصم به في الرّجوع ، فأنزل اللّه القرآن وهو حبله المتين ، وقال : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً آل عمران : 103 . وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ليضلّ به أهل الشّقاوة ، وبالرّدّ والجحود والامتناع عن الاعتصام به ، ويبقى في الأسفل حكمة بالغة منه ، ويهدي به أهل السّعادة بالقبول والإيمان والاعتصام به ، والتّخلّق بخلقه ، إلى أن يصل به إلى كمال قربه فيعتصموا ، كما قال : وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ الحجّ : 78 . ( 5 : 209 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي حيّان وأضاف : ] والظّاهر أنّ الباء في الموضعين للملابسة ، والجارّ والمجرور في موضع الحال من ضمير القرآن ، واحتمال أن يكون أوّلا حالا من ضميره تعالى خلاف الظّاهر ، والمراد ( بالحقّ ) الأوّل على ما قيل : الحكمة الإلهيّة المقتضية لإنزاله ، وبالثّاني : ما اشتمل عليه من العقائد والأحكام ونحوها ، أي ما أنزلناه إلّا ملتبسا بالحقّ المقتضي لإنزاله ، وما نزل إلّا ملتبسا بالحقّ الّذي اشتمل عليه . وقيل : الباء الأولى للسّببيّة متعلّقة بالفعل « بعد » والثّانية للملابسة ، وقيل : هما للسّببيّة فيتعلّقان بالفعل .